أبي نعيم الأصبهاني

351

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

اللّه ! كيف وقد ميزت بين أكل الخبز اليابس وبين اللين فإذا هو قدر قراءة مائتي آية ؟ ولكن ليس لي من يخبز فربما يبس على . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد اللّه بن عبد الكريم عن حماد بن أبي حنيفة قال قالت مولاة لداود الطائي : يا داود لو طبخت لك دسما : قال : فافعلي ، قال فطبخت له شحما ثم جاءته به ، فقال لها : ما فعل أيتام بنى فلان ؟ قالت : على حالهم ، قال : اذهبي به إليهم ، فقالت له : فديتك ، إنما تأكل هذا الخبز بالماء بالمطهرة ، قال : إذا أكلته كان في الحش ، وإذا أكله هؤلاء الأيتام كان عند اللّه مذخورا . * حدثنا أبي ثنا عبد اللّه بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن يحيى ابن عمر الواسطي ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفي قال : دخل رجل على داود الطائي فقال : يا أبا سليمان بعت كل شيء في الدار حتى التراب وبقيت تحت نصف سقف ، فلو سويت هذا السقف فكان يكنك من الحر والمطر والبرد ، فقال داود : اللّهمّ غفرا كانوا يكرهون فضول الكلام ، يا عبد اللّه اخرج عنى فقد شغلت على قلبي ، إني أبادر جفوف القلم وحلى الصحيفة ، قال يا أبا سليمان أنا عطشان ، قال اخرج واشرب ، فجعل يدور في الدار ولا يجد ماء فرجع إليه فقال : يا أبا سليمان ليس في الدار لا جب ولا جرة قال : اللهم غفرا بل هناك ماء قال فخرج يلتمس فإذا دن من هذه الأصيص الذي يدفل فيه الطين وقطعة خرقة أسفل كوز ، فأخذ تلك الخرقة يغرف بها فإذا ماء حار كأنه يغلى لم يقدر أن يسيغه ، فرجع إليه فقال : يا أبا سليمان مثل هذا الحر الناس يكادون ينسلخون من شدة الحر ، ودن مدفون في الأرض ، وكوز مكسور ، فلو كانت جريرة وقلة ؟ فقال داود : جب حيرى وجرة مدارية ، وقلال منقشة وجارية حسناء ، وأثاث وناض . قال أبو حاتم - يعنى بالناض الدنانير والدراهم - وفضول ، لو أردت هذا الذي يشغل القلب ما سجنت نفسي هاهنا ، إنما طلقت نفسي عن هذه الشهوات ، وسجنت نفسي حتى يخرجني مولاي من سجن الدنيا إلى روح الآخرة ، قال : يا أبا سليمان ففي هذا الحر أين تنام وليس لك سطح ؟